دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة
» الله يغفر والناس لا يغفرون!
الخميس سبتمبر 15, 2011 6:18 pm من طرف Reem

» دع الحياة تبكي من جبروت ابتسامتك
الإثنين سبتمبر 12, 2011 5:30 pm من طرف Reem

» الأحاديث النبوية !!!!
الإثنين سبتمبر 12, 2011 5:03 pm من طرف Reem

» randomz!!!
الأحد أغسطس 28, 2011 11:11 pm من طرف Noorhan hashem

» وانتفض المارد....
الأحد أغسطس 28, 2011 1:27 am من طرف mohamed el hussieny

» التعليم في مصر!!
الأربعاء أغسطس 24, 2011 1:14 am من طرف Noorhan hashem

» BOND...for violin fans
الثلاثاء أغسطس 09, 2011 12:36 am من طرف Noorhan hashem

» Every life must count :"( ...somalia seeks help
الثلاثاء أغسطس 09, 2011 12:35 am من طرف Noorhan hashem

» خواطر!!! !!7
الإثنين أغسطس 08, 2011 3:26 pm من طرف Noorhan hashem

يوليو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 



قصة سيدنا محمد ( صلي الله عليه وسلم ) كاملة الجزء الخامس

اذهب الى الأسفل

قصة سيدنا محمد ( صلي الله عليه وسلم ) كاملة الجزء الخامس

مُساهمة  Reem في السبت سبتمبر 13, 2008 4:16 am



دار الأرقم»
كان من الحكمة تلقاء هذه الاضطهادات أن يمنع رسول الله صلى الله عليه المسلمين عن إعلان إسلامهم قولا أو فعلا ، وأن لا يجتمع بهم إلا سرا ؛ لأنه إذا اجتمع بهم علنا فلا شك أن المشركين يحولون بينه وبين ما يريد من تزكية المسلمين وتعليمهم الكتاب والحكمة ، وربما يفضي ذلك إلى تصادم الفريقين ، بل وقع ذلك فعلا في السنة الرابعة من النبوة ، وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجتمعون في الشعاب ، فيصلون فيها سرا فرآهم نفر من كفار قريش ، فسبوهم وقاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا فسال دمه ، وكان أول دم أهريق في الإسلام . ومعلوم أن المصادمة لو تعددت وطالت لأفضت إلى تدمير المسلمين وإبادتهم ، فكان من الحكمة الاختفاء ، فكان عامة الصحابة يخفون إسلامهم وعبادتهم ودعوتهم واجتماعهم ، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يجهر بالدعوة والعبادة بين ظهراني المشركين ،لا يصرفه عن ذلك شئ ، ولكن كان يجتمع مع المسلمين سرا ؛ نظرا لصالحهم وصالح الإسلام ،وكانت دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي على الصفا ،وكانت بمعزل عن أعين الطغاة ومجالسهم ، فاتخذها مركزا لدعوته ،ولاجتماعه بالمسلمين من السنة الخامسة من النبوة . وفي هذه الدار تربى الجيل الذي حمل لواء الإسلام بعد ذلك

الحبشة»
كانت بداية الاضطهادات في أواسط أو أواخر السنة الرابعة من النبوة، بدأت ضعيفة ثم لم تزل يوما فيوما وشهرا فشهرا حتى اشتدت وتفاقمت في أواسط السنة الخامسة ، حتى ضاق بهم المقام في مكة ، وراحوا يفكرون في حيلة تنجيهم من هذا العذاب الأليم وفي رجب سنة خمس من النبوة هاجر أول فوج من الصحابة إلى الحبشة، كان مكونا من اثني عشر رجلا وأربع نسوة ،رئيسهم عثمان بن عفان ، ومعه السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم: إنهما أول بيت هاجر في سبيل الله بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام . كان رحيل هؤلاء تسللا في ظلمة الليل حتى لا تفطن لهم قريش، خرجوا إلى البحر ، واتجهوا إلى ميناء شعيبة، وقيضت لهم الأقدار سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة، وفطنت لهم قريش ، فخرجت في آثارهم ،لكن لما بلغت إلى الشاطئ كانوا قد انطلقوا آمنين ،وأقام المسلمون في الحبشة في أحسن جوار. وفي رمضان من نفس السنة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحرم ، وهناك جمع كبير من قريش ، كان فيه ساداتها وكبراؤها ،فقام فيهم ، وأخذ يتلو سورة النجم بغتة ، إن أولئك الكفار لم يكونوا سمعوا كلام الله قبل ذلك ،لأن أسلوبهم كان هو العمل بما تواصى به بعضهم بعضا، من قولهم: (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) [26:41] فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة ، وقرع آذانهم كلام إلهي رائع خلاب، لا يحيط بروعته وجلالته البيان، بقي كل واحد مصغيا إليه ، لا يخطر بباله شئ سواه ، حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة قوارع تطير لها القلوب ثم قرأ ( فاسجدوا لله واعبدوا ) [62:53] ثم سجد ، لم يتمالك أحد نفسه حتى خر ساجدا، وفي الحقيقة كانت روعة الحق قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين والمستهزئين، فما تمالكوا أن يخروا لله ساجدين. وأسقط في أيديهم لما أحسوا أن جلال كلام الله لوى زمامهم ، فارتكبوا عين ما كانوا يبذلون قصارى جهدهم في محوه وإفنائه ،وقد توالى عليهم اللوم والعتاب من كل جانب ، ممن لم يحضر هذا المشهد من المشركين، وعند ذلك كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتروا عليه أنه عطف على أصنامهم بكلمة تقدير ، وأنه قال عنها: "تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترتجى" جاءوا بهذا الإفك المبين ، ليعتذروا عن سجودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وليس يستغرب هذا من قوم كانوا يؤلفون الكذب ، ويطيلون الدس والافتراء. وبلغ هذا الخبر إلى مهاجري الحبشة ،ولكن في صورة تختلف تماما عن صورته الحقيقية ، بلغهم أن قريشا أسلمت ، فرجعوا إلى مكة في شوال من نفس السنة ، فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار ، وعرفوا جلية الأمر ، رجع منهم من رجع إلى الحبشة ، ولم يدخل مكة منهم أحد إلا مستخفيا ، أو في جوار رجل من قريش . ثم اشتد عليهم وعلى المسلمين البلاء والعذاب من قريش وسطت بهم عشائرهم ، فقد كان صعب على قريش ما بلغها عن النجاشي من حسن الجوار ،ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا من أن يشير على أصحابه بالهجرة إلى الحبشة مرة أخرى ،وكانت هذه الهجرة الثانية أشق من سابقتها ، فقد تيقظت لها قريش وقررت إحباطها ، بيد أن المسلمين كانوا أسرع ويسر الله لهم السفر ، فانحازوا إلى نجاشي الحبشة قبل أن يدركوا. وفي هذه المرة هاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلا ،وثمان عشرة أو تسع عشرة امرأة

قريش تحاول اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم

»
وبعد فشل قريش وخيبتهم مع أبي طالب عادوا إلى ضراوتهم وتنكيلهم بأشد مما كان قبل ذلك ، وخلال هذه الأيام نشأت في طغاتهم فكرة إعدامه صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه الفكرة وتلك الضراوة هي التي تسببت في تقوية الإسلام ببطلين جليلين من أبطال مكة، وهما: حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما. فمن تلك الضراوة أن عتيبة بن أبي لهب أتى يوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنا أكفر بـ (النجم إذا هوي) و (بالذي دنا فتدلى ) ثم تسلط عليه بالأذى ، وشق قميصه ، وتفل في وجهه ، إلا أن البزاق لم يقع عليه ، وحينئذ دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ،وقد استجيب دعاؤه صلى الله عليه وسلم ، فقد خرج عتيبة مرة في نفر من قريش ، حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ، فطاف بهم الأسد تلك الليلة ، فجعل عتيبة يقول : يا ويل أخي ، وهو والله آكلي كما دعا محمد علي، قتلني وهو بمكة، وأنا بالشام، فغدا عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه فقتله. ومنها ما ذكر أن عقبة بن أبي معيط وطئ على رقبته الشريفة وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان . ومما يدل على أن طغاتهم كانوا يريدون قتله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن إسحاق في حديث طويل قال : قال أبوجهل : يا معشر قريش إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا ،وتسفيه أحلامنا ،وشتم آلهتنا ، وإني أعاهد الله لأجلسن له بحجر ما أطيق حمله ، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه ، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني ، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ، قالوا: والله لا نسلمك لشيء أبدا، فامض لما تريد . فلما أصبح أبو جهل، أخذ حجرا كما وصف، ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو، فقام يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ، ينتظرون ما أبوجهل فاعل ، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره ، حتى قذف الحجر من يده وقامت إليه رجال قريش فقالوا له: ما لك يا أبا الحكم ؟قال قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة ، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل ، ولا والله ما رأيت مثل هامته ، ولا مثل قصرته (أي عنقه) ولا أنيابه لفحل قط فهم بي أن يأكلني . فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لأخذه . أما طغاة فريش فلم تزل فكرة الإعدام تنضج في قلوبهم ، روى ابن إسحاق عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : حضرتهم وقد اجتمعوا في الحجر ، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم ، فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل يمشي حتى استلم الركن ،ثم مر بهم طائفا بالبيت ، فغمزوه ببعض القول ، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجهه ، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها ، فوقف ثم قال : أتسمعون يا معشر قريش ، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح ، فأخذت القوم كلمته ، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد ،ويقول : انصرف يا أبا القاسم ، فوالله ما كنت جهولا . فلما كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون أمره إذ طلع عليهم ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، وأحاطوا به ، فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه ، وقام أبو بكر دونه ، وهو يبكي ويقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟

وفاة أبي طالب
»
ألح المرض بأبي طالب ، فلم يلبث أن وافته المنية ،وكانت وفاته في رجب سنة عشر من النبوة بعد الخروج من الشعب بستة أشهر ولما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل ، فقال : أي عم قل : لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شئ كلمهم به : على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ،فنزلت : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) ونزلت (إنك لا تهدي من أحببت ) ومع أن أبا طالب كان الحصن الذي تحتمي به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء ، إلا أنه بقي على ملة الأشياخ من أجداده ، فلم يفلح كل الفلاح . ففي الصحيح عن العباس بن عبدالمطلب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عن عمك ، فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟قال : هو في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار.

وفاة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد
»
وبعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين توفيت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، كانت وفاتها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة ولها خمس وستون سنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك في الخمسين من عمره . إن خديجة كانت من نعم الله الجليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقه وتؤازره في أحرج أوقاته، وتعينه على إبلاغ رسالته، وتشاركه في مغارم الجهاد المر وتواسيه بنفسها ومالها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ، ورزقني الله ولدها، وحرم ولد غيرها. وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه خديجة، قد أتت، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب

عام الحزن
»
وفيه وقعت حادثتان مؤلمتان، وفاة أبي طالب ثم خديجة أم المؤمنين، خلال أيام معدودة ،فاهتزت مشاعر الحزن والألم في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم تزل تتوالى عليه المصائب من قومه ، فقد تجرأوا عليه ،وكاشفوه بالأذى بعد موت أبي طالب ،فازداد غما على غم ،حتى يئس منهم ,وخرج إلى الطائف ، رجاء أن يستجيبوا لدعوته أو يئووه وينصروه على قومه ، فلم ير من يئوي ولم ير ناصرا، وآذوه مع ذلك أشد الأذى ونالوا منه ما لم ينله قومه. وكما اشتدت وطأة أهل مكة على النبي صلى الله عليه وسلم اشتدت على أصحابه، حتى التجأ رفيقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الهجرة عن مكة فخرج حتى بلغ برك الغماد ، يريد الحبشة فأرجعه ابن الدغنة في جواره قال ابن إسحاق : لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا ، ودخل بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها:لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك، قال ويقول بين ذلك : ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب . ولأجل توالي مثل هذا الآلام في هذا العام سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحزن، وبهذا اللقب صار معروفا في التاريخ ومع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ أول يوم لاقوا فيه الشدة والاضطهاد ـ بل ومن قبله ـ أن الدخول في الإسلام ليس معناه جر المصائب والحتوف، بل إن الدعوة الإسلامية تهدف ـ منذ أول يومها إلى القضاء على الجاهلية الجهلاء ونظامها الغاشم، وأن من أهدافها الأساسية بسط النفوذ على الأرض والسيطرة على الموقف السياسي في العالم ، لتقود الأمة الإنسانية والجمعية البشرية إلى مرضاة الله . وتخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله . وكان القرآن ينزل بهذه البشارات ـ مرة بالتصريح وأخرى بالكناية ـ ففي تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الأرض على المسلمين وكادت تخنقهم ،وتقضي على حياتهم ،كانت تنزل الآيات بما جرى بين الأنبياء السابقين وبين أقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم والكفر بهم ، وكانت تشتمل هذه الآيات على ذكر الأحوال التي تطابق تماما أحوال مسلمي مكة وكفارها، ثم تذكر هذه الآيات ما تمخضت عنه تلك الأحوال من إهلاك الكفرة والظالمين وإيراث عباد الله الأرض والديار، فكانت في هذه القصص إشارات واضحة إلى فشل أهل مكة في المستقبل ونجاح المسلمين مع نجاح الدعوة الإسلامية. قال خباب بن الأرت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده ، وهو في ظل الكعبة ،وقد لقينا من المشركين شدة ، فقلت: ألا تدعو الله ، فقعد وهو محمر وجهه ، فقال : لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب، ما يصرفه ذلك عن دينه ،وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون . ولم تكن هذه البشارات مخفية مستورة بل كانت فاشية مكشوفة ، يعلمها الكفرة ، كما كان يعلمها المسلمون ، حتى كان الأسود بن المطلب وجلساؤه إذا رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تغامزوا بهم، وقالوا: قد جاءكم ملوك الأرض سيغلبون على ملوك كسرى وقيصر ثم يصفرون ويصفقون . وأما هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا ، مع ما فيه من الرجاء الصالح الكبير البالغ إلى النهاية في الفوز بالجنة ، كان الصحابة يرون أن الاضطهادات التي تتوالى عليهم من كل جانب ،والمصائب التي تحيط بهم من كل الأرجاء ، ليست إلا "سحابة صيف عن قليل تقشع " هذا ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يغذي أرواحهم برغائب الإيمان ، ويزكي نفوسهم بتعليم الحكمة والقرآن ، ويربيهم تربية دقيقة عميقة ، يعلو بنفوسهم إلى منازل سمو الروح ونقاء القلب ، ونظافة الخلق ، والتحرر من سلطان الماديات ،والمقاومة للشهوات ، والنزوع إلى رب الأرض والسماوات ،ويذكي جمرة قلوبهم ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور ،ويأخذهم بالصبر على الأذى والصفح الجميل وقهر النفس، فازدادوا رسوخا في الدين ،وعزوفا عن الشهوات ،وتفانيا في سبيل مرضاة الله، وحنينا إلى الجنة ،وحرصا على العلم ، وفقها في الدين ومحاسبة للنفس ، وقهرا للشهوات، وغلبة على العواطف ، وتسيطرا على الثائرات والهائجات، وتقيدا بالصبر والهدوء والوقار.


avatar
Reem

عدد الرسائل : 1325
العمر : 23
الموقع : In my rooom
العمل/الترفيه : Student
المزاج : Tmam
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى